محمد نبي بن أحمد التويسركاني
75
لئالي الأخبار
نصيبك من قيام الليل فيما بقي من عمرك لتكون خاتمتك خاتمة خير فاغتنمها تغنم ولا تغفل عنها فتندم ، فاستدرك يا اخى ما فرط من امرك واسكب الدمع بكاء على نفسك حيث لم تكن صالحا للقيام بباب ربك فأنامك ، ولو علم انك صالح للقيام لاقامك ، فالبدار البدار قبل نفاد الاعمار ، فان الدنيا مزرعة الآخرة وعلى قدر ما تزرعه في الدنيا تحصده في الآخرة ، وقد أمر الباري عز اسمه عباده بالمسارعة إلى الطاعات والاستباق إليها فقال تعالى : « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ » ومن نام عن العبادات سائر ليله لم يمتثل ما امر اللّه تعالى من المسارعة والمغفرة ودخول الجنة العريضة التي أعدها اللّه للعاملين واعلم : ان من نام عامة ليله كان ذلك دليلا على أنه عمل في نهاره ذنبا عظيما فعاقبه اللّه فطرده عن بابه ، وعن مرافقة العابدين الذين هم أحبائه ولو علم النائم عن صلاة الليل ما فاته من الثواب العظيم والاجر المقيم لطال بكائه عليه . وعن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : حسب الرجل من الخيبة أن يبيت ليلة لا يصلى فيها ركعتين ولا يذكر اللّه فيها حتى يصبح . أقول فعليك يا اخى بالتسهر والتهجد ولا تطمع نفسك في ايثار لذة الرقاد ، وكثرة النوم وما يوجبها على تحصيل زادك لسفر الآخرة والدرجات العالية ، ولا تقبل منها معاذيرها في ترك القيام إليها فإنها معاذير كاذبة كما مرت الإشارة اليه هنا في اللؤلؤ السابق على اللؤلؤ السابق على هذا اللؤلؤ في قوله تعالى : « إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا » ، وان أردت معرفة تفاصيل مفاسد النوم فارجع إلى الباب الثاني في اللؤلؤ الثاني من الأمور العشرة ترك النوم وبعد ما وفقت لها ، فلا تجرّك الكسالة وبرودة الهواء واغواء الشيطان ، وملاحظة جواز ترك القيام فيها إلى أن تؤديها جالسا لما مر من تضاعف ثواب قراءة كل حرف من القرآن في الصلاة قائما على قرائته قاعدا في الباب السابع في لؤلؤ فضل قراءة القرآن وعظم ثوابه . هذا مضافا إلى ما ثبت من قيام ركعتين من جلوس مقام ركعة من قيام في النوافل المطلقة وفي الصلاة الاحتياطية ، ويدل عليه أيضا ما في العيون في باب العلل التي سئلها الفضل بن